بسم الله الرحمن الرحيم
أَثَرُ المَعَاصِي فِي تَحْصِيلِ العِلْم
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
شكوتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حِفْظِي *** فأرْشَدَنِي إلى تركِ المَعَاصِي
وقال اعلم بأنَّ العلم نُورٌ *** ونُورُ اللهِ لا يُؤْتَاهُ عاصِي
وقال اعلم بأنَّ العلم نُورٌ *** ونُورُ اللهِ لا يُؤْتَاهُ عاصِي
من المعاصي: المعاصي الظَّاهرة، هذه لا تحتاج إلى تنبيه؛ لكن هناك معاصي هي من أعمال القلوب، ونحتاج منها إلى أمرين: هما العُجب والإعجاب بالنَّفس، والكِبْر، الإعجاب بالنَّفس هذا يلزم منهُ ازْدِراء الآخرين، والكِبْر بطر الحق وغَمْطُ النَّاس، فَيَلْزَم من الإعجاب بالنَّفس الكِبْر..
والعُجب؛ فَاحْذَرْهُ إنَّ العُجب مُجترفٌ *** أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ
خيرُ مقامِ قُمْتَ فيهِ وحِلْيَةٌ *** تَحَلَّيْتَها ذِكْرُ الإلَهِ بِمَسْجِدِ
من أفضل العبادات؛ لكنْ مع الأسف تَجِدُهُ إذا طَلَع شخص، الْتَفَتْ على جارُهُ قال: هذا وش معجله وين يبي؟! إذا شاف واحد ما يقرى، قال: هذا محروم! هذا ما أدري وشو! لا يترك النَّاس من شَرِّه!! إنْ كان عندك مُلاحظة لِأَحَد أو نَصِيحَة تُسْدِيها إليه والدِّينُ النَّصِيحة بينك وبينُهُ كلَّمه، قل لهُ: والله يا أخي وش أنت عاجلٍ عليه؟! أما إذا طَلَع أتْبَعْتَهُ بَصَرك حتَّى يخرج من المسجد ثم تقول وش عاجلٍ عليه! وما يُدريك لعل عنده عمل أو شغل! أو سوف يَشْتَغل بِشُغلٍ أو عمل للآخرة أعظم من عملك! ما يُدريك؟ فَيَبْقَى أنَّ الإنسان عليهِ أنْ يَشْتَغِل بِعُيُوبِهِ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ، ومِمَّا يُؤْسَفُ لهُ أنَّ بعض منْ يَنْتَسِب إلى طَلَبِ العلم اشْتَغَلَ بِعُيُوبِ النَّاس، وغَفَلَ عَنْ عُيُوب نَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ بِلِسَانِ حَالِهِ لِنَفْسِهِ بالكمال! ويَشْهَدُ على غَيْرِهِ بالنَّقْصْ، وأنَّهُ هُو المُصِيبْ المُحِقّ، وأنَّ غَيْرَهُ مُخطئ! وما يُدْرِيك يا أخي؟! ولِذا غَابَتْ البَسْمَة والاسْتِقْبَال الحَسَنْ مِنْ وُجُوهِ بعض طُلَّابِ العلم ((لا تَحْقِرَنَّ من المعرُوفِ شيئاً ولو أنْ تَلْقَ أخاكَ بِوَجْهٍ طَلِقْ))، ((تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أخِيكَ صَدَقَة)) فضلاً عن كونك تتواضع لهُ، وتَعْتَرِفْ لهُ بالخير، ولِنَفْسِكْ بالعَجْز والتَّقْصِير؛ لأَّنكَ جُبِلْتْ على الظُّلْم والجهل؛ لكنْ مثل ما ذَكَرْنا الشَّيْطَانْ لهُ مَدَاخِلْ، بعض منْ تَرْجَم نَبَز شيخ الإسلام -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- بالكِبْر! يعني يَقْرَأ هذا العلم الهَائل مِنْ شيخ الإسلام والرَّد بِقُوَّة، ويَتَصَوَّر هذهِ القُوَّة في الرَّد وفي العلم - نعم – قُوَّةٌ بَدَنِيَّة وفَتْل عضلات ما هو بصحيح هذا، وقَدْ دَافَعَ عن شيخ الإسلام في كلامٍ لم أجِدْهُ لغيرِهِ في هذهِ المسألة مُفتي حَضرموت عبد الرحمن بن عُبيد الله السَّقَّاف، قال: أبداً، لا يُمْكِنْ أنْ يَتَّصِفْ شيخ الإسلام ابن تيمية بالكِبْر؛ لأنَّ القرآن على طَرَفِ لِسَانِهِ وأسلةِ بَنَانِهِ، واللهُ -جلَّ وعلا- يقول: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [سورة الأعراف/ (146)] كيف يُوصف بالكِبر والقُرآن على لِسَانِهِ؟! هذهِ الأُمُور في غايَةِ الأهَمِّيَّة، يَنْبَغِي أنْ يَسْتَصْحِبها طالب العلم، ولا يَغْفل عنها.







0 التعليقات:
إرسال تعليق
ملوحظة ::. مع ترحيبنا بكل التعليقات مهما اختلفت الرؤى واتسعت مساحات الاختلاف فإننا لن نتلفت الى الى منها إن وصلت الى التجريح الشخصي والسخرية غير الهادفة وخرجت عن الإطار الموضوعي للحوار وأيضاً من لاتحمل اسمأً صريحاً وبريداً إلكترونياً .